الثعالبي
447
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والقانت : المطيع الدائم على العبادة ، والحنيف : المائل إلى الخير والصلاح . / وقوله سبحانه : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) ، الآية " الحسنة " : لسان الصدق ، وإمامته لجميع الخلق ، هذا قول جميع المفسرين ، وذلك أن كل أمة متشرعة ، فهي مقرة أن إيمانها إيمان إبراهيم ، وأنه قدوتها ، وأنه كان على الصواب . * ت * : وهذا كلام فيه بعض إجمال ، وقد تقدم في غير هذا الموضع بيانه ، فلا نطول بسرده . وقوله سبحانه : ( أن اتبع ملة إبراهيم . . . ) الآية : ال ( ملة ) : الطريقة في عقائد الشرع . وقوله سبحانه : ( إنما جعل السبت . . . ) الآية : أي : لم يكن من ملة إبراهيم ، وإنما جعل الله فرضا عاقب به القوم المختلفين فيه ، قاله ابن زيد ، وذلك أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل أن يجعلوا من الجمعة يوما مختصا بالعبادة ، وأمرهم أن يكون الجمعة ، فقال جمهورهم : بل يكون يوم السبت ، لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق مخلوقاته ، وقال غيرهم : بل نقبل ما أمر به موسى ، فراجعهم الجمهور ، فتابعهم الآخرون ، فألزمهم الله يوم السبت إلزاما قويا ، عقوبة لهم ، ثم لم يكن منهم ثبوت ، بل عصوا فيه ، وتعدوا فأهلكهم ، وورد في الحديث الصحيح ، أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي يختص من الجمعة ، فأخذ هؤلاء السبت ، وأخذ هؤلاء الأحد ، فهدانا الله نحن إلى يوم الجمعة ، قال صلى الله عليه وسلم : " فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه " فليس الاختلاف المذكور في الآية هو الاختلاف في هذا الحديث .